حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨

1

خلدون بحذر فيما يتعلق بالأباضية أو الخوارج، إذ أن ما يورده بخصوص الأباضية يجعلنا نعتقد أنه لم يفهم حركتهم حق الفهم، أو أنه تأثر بدعايات الدول الأموية والعباسية والفاطمية ضدهم. فهو مثلا حين يتكلم عن دعوة (الدعاة» الى العمل بالكتاب والسنة والإصلاح، يسمى هذه الدعوة إلباس الحق بالباطل (1).

وليس من شك فى أن أحداث بلاد المغرب تبين أنها حفلت بالكثير من دعاة الأباضية أو الخوارج بدليل قيام الدول الأباضية المستقلة قبل قيام الدول المستقلة فى مصر الإسلامية وفى المشرق الإسلامي بنحو قرن من الزمان، باستثناء امامة عمان وحضرموت واليمن التي قامت وانتهت في آخر الدولة الأموية وبعد قيام الدولة العباسية بقليل.

وقد سبقت الدول الأباضية فى بلاد المغرب دولة الأدارسة العلوية، ودولة الأغالبة السنية، كما حاولت تهذيب دول الخوارج الصفرية.

ومن الراجح أن الأباضية اشتركوا في الجهاد واستكمال فتح بلاد المغرب بعد الفتنة التي بدأت فى أواخر خلافة عثمان بن عفان وفي أيام على ابن أبي طالب

أما الدعوة لنشر الإسلام وإقامة العدل فقد تمسك بها الأباضية منذ البداية وكانت من أهم تعاليمهم. وأكد الأباضية في مختلف العصور والأزمنة واجبهم في نشر الإسلام والدعوة اليه. ونرى مثلا في سيرة الشيخ الفقيه العماني أبى المؤثر الصلت بن خميس في القرن الثالث الهجرى (التاسع الميلادى) والتى وردت فى مخطوط «كتاب سير الأئمة القائمين بالحق في الأمة» وهو المعروف باسم «السير والجوابات عن العلماء الله تعالى» مانصه: «فان استطاعوا أن يتعدوا مصرهم رحمهم

والأئمة

(1) ابن خلدون: العبر ج 6 ص 110.