المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠-
270
أمام الأحداث رافعين لواء الإسلام القائم على القرآن الكريم وعلى الاحاديث النبوية وعلى السنة الشريفة، وعلى الإجماع وعلى آثار أئمة
الهدى
واعتمد علماء وأئمة الأباضية فى تمويل الدعاة على التجار الأباضية الأغنياء، وعلى ما يؤديه الأباضية من زكاة، وعلى ما يتبرع به الأباضية رجالا كانوا أو نساء، وهذا واضح من المصادر الأباضية المطبوع منها والمخطوط.
وكانت علاقة الحجاج بن يوسف الثقفى العدائية مع أسرة المهلب بن أبي صفرة لها أكبر الأثر فى انضمام كثير من أفراد هذه الأسرة الى الامام أبي الشعثاء جابر بن زيد • ويدلنا على كياسة جابر بن زيد وشجاعته وايمانه العميق برسالته ودعوته، أن دروسه وتوجيهاته كانت في البصرة حيث كان يسيطر عليها وعلى شرقى العالم الإسلامي بيد من حديد منذ سنة 75 هـ الى سنة 95 هـ (694 - 714 م) الحجاج بن يوسف أيام عبد الملك بن مروان وابنه الوليد. ولم يستطع الحجاج ان يفعل ازاء أبي الشعثاء شيئا إلا أن نفاه فترة من الزمن الى وطنه عمان
وكان أخطر أعداء الأمويين هم الشيعة والخوارج والأباضية، وإن كان الأباضية لم يظهروا العنف والشدة والتطرف كما فعلت الفرق الأخرى واستخدم الحجاج كل أساليب القمع والشدة ضد الفرق المناوئة للحكم الأموى، لكن أبا الشعثاء استمر فى دروسه وتعاليمه وسط هذا الجو المشحون بالإرهاب والشدة مكونا بذلك مدرسة من تلاميذه حملوا من بعده تلك الشعلة المضيئة بنور الإيمان وبقوة الصبر والاحتمال والعمل
وبدأ الأباضية يلتقطون أنفاسهم بعد وفاة الحجاج بن يوسف الثقفى و فى حكم سليمان بن عبد الملك، رأيناه يوصى عامله على المغرب بأن يتقى الله وأن يسير سيرة الحق والعدل. وازداد الأباضية ارتياحا