حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

274

G

الشعثاء وأصحابه تكاتفوا فى العمل على انتصار الحركة الإسلامية الأباضية. وأثمرت تلك الحركة فى حياة أبي عبيدة فقامت الإمامة فى عمان - موطن أبي الشعثاء وفى حضرموت واليمن وفي بلاد المغرب.

وكان من العلماء الذين جاهدوا مع أبي عبيدة مسلم. صديقه وزميله ضمام بن السائب الندبي العماني أحد رواة الحديث عن الامام جابر بن زيد. ولم يفزع أبو عبيدة هو وصديقه ضمام بن السائب العماني من قسوة سجن الحجاج، إذ واصلا رسالتهما الدينية والعملية بعد خروجهما من السجن. وظل أبو عبيدة بمعاونة أصحابه وتلاميذه يشرف على الدعوة الى الإسلام والدعوة الى الامامة العادلة حتى أدركه أجله في النصف الثاني من القرن الثاني الهجرى.

أما فيما يتعلق ببلاد المغرب فالمعروف أن الأباضية نشطوا نشاطا كبيرا وأصبح أمرهم ظاهرا منذ مجيء سلمة بن سعد الحضرمي الى بلاد المغرب. ووافق تحمس الدعاة وشجاعتهم تبرم أهل المغرب بظلم ولاة الأمويين واستبدادهم وانحرافهم عن الدين: فأقبلوا على دعاة الأباضية في حماس بالغ

وسرعان ما انتشر المذهب الأباضى انتشارا واسعا امتد من غربي مصر فى ليبيا وطرابلس وفى جبل نفوسة وفى جزيرة جربة في تونس الحالية، وفى أغلب المغرب الأوسط من شرقى مدينة مليانة الى غربى وهران وخاصة فى وادى ميزاب فى جنوبي الجزائر الحالية.

ولاشك أن سلمة بن سعد الحضرمي وغيره من الدعاة الأباضية قد شجعوا المتحمسين من البربر على الرحيل الى البصرة للاتصال بالعلماء الأباضية وللتعمق فى أحكام الدين الإسلامى وفقهه. وكان لجبل نفوسة فضل السبق الى أبي عبيدة وزملائه. فكان منه أبو عبد الله محمد ابن مغطير الجناوانى الذى كان أول من جمع القرآن كله في جبل

(1)

(1) تذكر بعض المراجع ان اسمه «مغيطر

"