حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦

-

وأبو داود القبلى النفزاوى من نفزاوة جنوب أفريقية) تونس الحالية). وعبد الرحمن بن رستم، الفارسي الأصل، من القيروان. وسمى هؤلاء الأربعة فى المراجع الأباضية» حملة العلم الى المغرب».

وفي البصرة توطدت صلات الأخوة والمحبة بين حملة العلم المغاربة وبين أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافرى - وهو عربي من اليمن ـ فانضم اليهم وعرف منهم كثرة عدد الأباضية في بلاد المغرب وان الجو قد تهيأ لقيام الامامة الإسلامية العادلة فيها.

وكان الأمويون قد نجحوا فى أوائل سنة 132 هـ في القضاء على إمامة حضرموت واليمن التى قامت في سنة 129 هـ (746 م) على يد الإمام عبد الله بن يحيى الكندى المشهور بطالب الحق، وقائده أبي حمزة الشاري المختار بن عوف الأزدى العمانى. ولم تقل الدولة العباسية عن سابقتها الأموية فى تشديد الخناق على الأباضية (1)

أما حملة العلم الى المغرب» الذين صاروا خمسة بانضمام أبي الخطاب المعافرى اليهم، فقد عادوا الى بلاد المغرب في آخر سنة 139 هـ أو أول سنة 140 هـ) 757 م) بعد أن ظلوا يتلقون العلم في البصرة خمس سنوات. وكان المغرب يعقد عليهم الآمال الكبيرة، فلما عادوا انبثوا فى أنحاء المغرب الأدنى والأوسط وزادوا من حماس أهل المغرب الى قيام الامامة الإسلامية العادلة والى التمسك بأصول الإسلام.

ويبدو أنهم عقدوا العزم على أن يعلنوا الإمامة في طرابلس إذ رأوها صالحة حينذاك لقيام الامامة الأباضية. وكان الأباضية منتشرين في طرابلس كلها من خليج سرت في شرقها الى قابس وجبل نفوسة في غربها ومن ساحل البحر المتوسط شمالا الى الصحراء الكبرى جنوبا. وكان

(1) ابو زكريا: السيرة وأخبار الأئمة ورقة ه، والدرجيني: طبقات الأباضية ورقة 4 - 8، والشماخي: سير ص 124، ومحمد على

-

123

•

—

دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 3 ص 188