المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧277
1
في طرابلس التجار الأغنياء الذين لا يضنون بأموالهم، وكان فيها الشبان المشجعان، كما كان فيها أهل العقل والرأى والدهاء كما كان فيها رؤساء القبائل وذو الكلمة المسموعة
مسائل
وروى أن أبا عبيدة مسلم بن أبى كريمة لما أراد وداع تلاميذه من المغرب» سأله اسماعيل بن درار الغدامسي عن ثلثمائة مسألة. فقال له أبو عبيدة: أتريد أن تكون قاضيا يا ابن درار؟ قال:
الأحكام
ارأيت إن ابتليت بذلك!» (1)
من
أما أبو داود القبلى النفزاوى فكان من كبار الزهاد ومن ذوى العلم و العمل، عاش الى زمان الامام عبد الوهاب بن رستم في آخر القرن الثاني الهجرى وكان الامام يجله ويحترمه (2). وذكر الشماخي أن أبا عبيدة قال لأبي داود القبلى النفزاوى: «لاتفت بما سمعت منى وما لم: أخت نسمع. وقال لعبد الرحمن بن رستم بما سمعت وما لم تسمع وقال لأبي الخطاب: أخت بما سمعت»
>>
(3)
وروى ان حملة العلم الى المغرب (استشاروا أبا عبيدة قبل عودتهم الى بلاد المغرب «إن أنسوا من أنفسهم قوة أيؤمرون عليهم واحدا منهم. قال: نعم، وأشار الى أبى الخطاب، فإن أبي فاقتلوه»
(2)
وهذا يدلنا على أن الأباضية اهتموا بتثقيف عقول تلاميذهم من المغرب والمشرق بالعلم الصحيح، وتنقية نفوسهم بالتربية الدينية الرشيدة، وبث الشجاعة فيهم، والبعد عن الحسد والعصبية. وإن اشارة أبي عبيدة الى أبي الخطاب اليمنى ليرأس دولة بربرية في المغرب وهو عربي قحطاني وليس مغربيا أو عربيا قرشيا ثم استجابة المغاربة له ليدل دلالة
(1) الشماخي سير ص 124 (2) محمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 3 ص 199
(3) الشماخي: سير ص 114
(4) المرجع السابق ص 124