حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩

1

279

-

V

- انتشار الإسلام فى ظل دول المغرب الأباضية:

يرجع

الفضل الأول فى دخول الإسلام في بلاد المغرب الى العرب الفاتحين، أما الفضل الأكبر فى نشر الإسلام وازدهاره في بلاد المغرب في ثلاثة القرون الأولى للهجرة فيرجع الى الأباضية العمانيين وقد اعتبر الأباضية بلاد المغرب أرض جهاد لنشر الإسلام ولقيام الامامة الإسلامية العادلة، وربطوا بينهم وبين بلاد المغرب ـ على بعد الشقة بين المشرق والمغرب - بواسطة الدعاة وحملة العلم والتجار

و فى القرن الثانى والثالث الهجرى ظهر أثر جهود الأباضية العمانيين فقامت الإمامة الأباضية وتمخض شرق المغرب الأدنى، والمغرب الأوسط عن الدولة الكبرى الأباضية التي التزمت في سياستها بالدين، وأحيت سيرة الخلفاء الراشدين، والتى انعشت المغرب الأدنى والأوسط، والتي مهدت الدولة الإدريسية العلوية فى المغرب الأقصى، والتى هيأت المغرب وأعدته أكل ما أنشأ من دول مستقلة راقية بعد ذلك (1)

وتقدمت بلاد المغرب، بفضل الدول الأباضية التي قامت فيه. في كل نواحى الحضارة الإسلامية. وصار المغرب الإسلامي العربي حصنا للدين ورمزا للأخوة الإسلامية والعربية.

رئاسة عبد الله بن مسعود التجيبى الأباضي في طرابلس:

في أواخر الدولة الأموية خرج المغرب الأقصى والمغرب الأوسط عن حكم الأمويين على أثر ثورات الخوارج الصفرية التي اشتعلت منذ سنة 122 هـ. وفى وسط الاضطرابات التي عمت بلاد المغرب والأندلس في أواخر حكم الأمويين، أخرج والى الأندلس زعماء الفتنة فيها الى المغرب، وكان ممن أخرجوا عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع

(1) انظر: محمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 2 ص 293