المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٢- 282
على امامة طالب الحق فى سنة 130 هـ سافر الحارث وعبد الجبار الى المغرب وحلا في طرابلس وواصلا عملهما الذى لم يكتب له النجاح في
المشرق.
وقد اتصف الحارث وعبد الجبار بالتقوى والورع والعلم فاختارهما الأباضية فى طرابلس الرئاسة دولتهم ولقيادة حروبهم وبايعتهما قبائل هوارة ونفوسة وزناتة.
لكن الامامة الوليدة فى طرابلس جابهت خصما قويا عنيدا قريبا في
ملکه
ذلك الحين وهو عبد الرحمن بن حبيب الذي رأى خطر الامامة يهدد في المغرب. ولاشك أن ابن حبيب خشى أن يبايع الأباضية في أفريقية والمغرب الأوسط، الامامة الأباضية في طرابلس (1)، فضلا عن أن قيام الدولة الأباضية في طرابلس سيقطع صلته بالمشرق. ولهذا أرسل ابن حبيب جيشا كبيرا لمحاربة الحارث، ولكن الحارث هزم الجيش شر هزيمة ودخل بعدها مدينة طرابلس وأصبحت طرابلس كلها من سرت الى قابس تحت امامته. وأرسل ابن حبيب جيشا ثانيا أقوى من الجيش الأول لكن الهزيمة لحقت بهذا الجيش كسابقه.
وأخيراً لجأ عبد الرحمن بن حبيب الى الحيلة والمكيدة والدسيسة فدبر من اغتال الحارث وعبد الجبار وهما فى دار الندوة والحكم وذلك في سنة 132 هـ بعد أن ضرب الأباضية أروع الأمثلة في التفاني في سبيل الإسلام وفى سبيل الامامة العادلة. كذلك ضرب الأباضية أحسن الأمثلة في آداب الحرب فكانوا اذا قاتلوا المهاجرين أو البغاة المعتدين من المسلمين تقيدوا بما أمر الله به في قتال المسلم فلا يغنمون لهم مالا ولا يسبون لهم ذرية ولا يجهزون على جريح ولا يتبعون مدبرا هاربا لا ينوى الكرة
عليهم
(2) ·
(1) طبق الأصل
(2) عن دولة الحارث انظر: ابن عبد الحكم: فتوح مصر والمغرب ص 224 - 225، والبرادي: الجواهر 000 ص 170، وابن خلدون: العبر ..