حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤

-

284

-

--

دولة أبى الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري:

لم تلن قناة الأباضية في بلاد المغرب ولم يبالوا بما تعرضوا له من قتل وسبى وتشريد من جيوش عبد الرحمن بن حبيب الفهري أو من جيوش الدولة العباسية الفتية. ومن ناحية أخرى من الأباضية في المغرب بضرورة العلم مع الايمان والشجاعة فاتفقوا مع مركز القيادة الأباضية في البصرة على اعداد الأئمة وأعوانهم فى المغرب اعدادا علميا فقهيا.

ومر بنا أنه رحل لهذا الغرض الى البصرة» حملة العلم الى المغرب» وانقسم اليهم هناك أبو الخطاب المعافرى ثم عادوا الى المغرب في أواخر سنة 139 هـ أو أول سنة 140 ه. وفي صياد غربي طرابلس اجتمع الأباضية لمبايعة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري بالامامة في المحرم سنة 140 هـ (757 م). وبعد البيعة سار أبو الخطاب الى طرابلس حيث طارد واليها ولم يلبث أن استولى على اقليم طرابلس كله وانضمت اليه كل قبائل زناتة وهوارة.

1

وفي تلك الأثناء كانت ورجومة - احدى بطور نفزاوة ـ قد تغلبت على القيروان مدة تزيد على السنة في صراعها مع أسرة عبد الرحمن بن حبيب الفهرى ونجح عبد الملك بن أبي الجعد الورخجومي في هزيمة حبيب بن عبد الرحمن الفهرى وقتله فى سنة 140 هـ. وقد انقرض بمقتله ملك آل عقبة بن نافع الفهري من المغرب

وكانت ورفجومة صفرية غلاة فأباحوا القيروان لقومهم وذلك لمذهبهم المتطرف وبداوتهم، ولم يكونوا على ثقافة الأباضية ورسوخهم في الدين. فسفكوا دماء المسلمين وانتهكوا الحرمات. واستغاث أهل القيروان بأبي الخطاب كما غر كثير من أهلها الى طرابلس حيث قامت الدولة الأباضية.

ولما رأى الأباضية فظائع الصفرية. سار أبو الخطاب بجيشه في سنة 141 هـ لتطهير القيروان من ورجومة الصفرية. وفي الطريق استولى