المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٥—
285
--
على قابس التي كانت في أيدى الصفرية: ونجح في احتلال القيروان وتطهيرها من فساد الصفرية كما نجح في قتل عبد الملك بن أبي الجعد
وطبق أبو الخطاب فيهم حكم الإسلام فنهى عن الإجهاز على جرحاهم وعن غنم أموالهم. وأقام أبو الخطاب. عبد الرحمن بن رستم – أحد حملة العلم الى المغرب - واليا على أفريقية والمغرب الأوسط. وقد اعتنى عبد الرحمن بن رستم بورجومة وعلمها الدين وهذبها فحسن إسلامها وأصبحت ورفجومة منذ آخر القرن الثانى الهجرى أباضية، كما انسلخ البربر في جنوب أفريقية منذ آخر القرن الثاني الهجرى (آخر الثامن وأوائل التاسع الميلادى (عن المذهب الصفري واعتنقوا المذهب
الاباضي
وأصبحت دولة أبى الخطاب الأباضية تشمل طرابلس كلها من خليج سرت شرقا وتمتد الى القيروان وتصل حدودها الى غرب وهران كما أصبحت تمتد من البحر شمالا الى الصحراء جنوبا.
وحين فرغ أبو جعفر المنصور العباسي من مشاكل الدولة العباسية في المشرق، التفت الى بلاد المغرب والى ماكان من أمر الدولة الفهرية وماكان من أمر ورفجومة. ورأى أبو جعفر المنصور الخطورة الحقيقية تكمن في دولة أبى الخطاب الأباضية التي تقوم على أساس الدين والعدل والتي تشكل خطرا حقيقيا على الحكم العباسي في بلاد المغرب.
بن
وأرسل المنصور فى سنة 143 هـ) 759 - 760 م) الى محمد الأشعث، واليه على مصر، ليرسل الجيوش للقضاء على دولة أبي الخطاب. ولكن أبا الخطاب استطاع أن يهزم جيش ابن الأشعث، ثم نجح في هزيمة الجيش الثانى الذى أرسله والى مصر. لكن المنصور كان مصمما على القضاء على دولة أبى الخطاب فعهد الى محمد بن الأشعث الخزاعي بولاية أفريقية وزوده بالجيوش وجعل له ثلاثة خلفاء في القيادة.