المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦-
286
-
واستعد ابن الأشعث للصراع ضد أبى الخطاب منذ شهر ذي الحجة سنة 143 هـ (760 م) لكن اللقاء بينه وبين الأباضية لم يتم الا في أوائل سنة 144 ه في تاورغا قرب سرت حيث استشهد أبو الخطاب في آخر صفر من سنة 144 هـ) 761 م) بعد أن دامت امامته أربع سنين
والحق أن الموالى العباسي استعان بخيرة الجند العباسي كما استخدم كل سبل المكيدة والدهاء والحيلة ليقضى على دولة أبي الخطاب الأباضية كما تتبع رجالات الأباضية وزعماءهم وعلماء هم فقتل منهم عددا غفيرا (1).
--
امامة أبى حاتم يعقوب بن لبيب الملزوزي:
كان عنف أبي جعفر المنصور العباسي وتصميمه على اعادة بلاد المغرب تحت سلطان العباسيين، يقابله تصميم من الأباضية على الاستقلال ببلاد المغرب واقامة الدولة الإسلامية العادلة فيها. وشهد المغرب الأدبي والأوسط آنذاك أروع صفحات البطولة والفداء في سبيل المبادئ
الإسلامية.
ولم يكن قيام الدولة الأباضية فى طرابلس والقيروان. أو ثورات البربر حينذاك للمصلحة الخاصة أو لتفشى الجهل والفوضى بين البربر كما زعم معظم مؤرخى العصر الإسلامي الحديثين وكما ادعى الكثير من المؤرخين القدماء، وانما كانت ثورات المغاربة رغبة في تحطيم استبداد
وتعسف الملوك الذين لم يتقيدوا بالدين والعدل في سياستهم.
(1) عن دولة أبي الخطاب انظر: أبو زكريا: السيرة ورقة 10 - 12. والمالكي: رياض النفوس ج 1 ص 102، والدرجيني: طبقات الاباضية ورقة 10 - 12، وابن خلدون: العبرج 6 ص 112، والشماخي: سير 113 - 114 و 126 – 132، ومحمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 2 حس - 433، ج 3 ص 8 – 9 و 21 – 35 و 54 و 203 – 244 وسعد زغلول عبد الحميد: المغرب العربي ص 309 - 314
- 429