المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٧-
287
-
وقد امتزجت الدماء العربية بالدماء البربرية في صراع الأباضية في سبيل الإسلام. والحق أن ثورة الأباضية كانت ثورة إسلامية تستهدف
نشر الإسلام والتعريف بأصوله واحياء الإمامة الإسلامية العادلة.
وفي التاريخ المغربي نلاحظ الفرق الكبير بين شجاعة أصحاب المبادئ والقيم، وبين شجاعة الجند المأجورين • فقد واجهت الدولة العباسية في تلك المرحلة من قوتها وشبابها عصيان وفوضى عدد من رؤساء الجند العباسيين فى بلاد المغرب بعد انتصار محمد بن الأشعث الخزاعي على أبي الخطاب المعافري.
ويلاحظ الباحث أن أحداث تلك الفترة في بلاد المغرب متشابكه متداخلة، إذ تصارع القواد العباسيون على السلطة، وثار الأباضية في سبيل الإسلام، ونجح الخوارج الصفرية فى الاستقلال في تلمسان وفي المغرب الأقصى. ونرى المصادر السنية مثل كتابات ابن الأثير والنويري و ابن عذاري و ابن خلدون لاترتب الأحداث وانما تذكرها اجمالا، كما أنها لا تذكر بالتفصيل ما قام به الأباضية من تضحيات في سبيل الإسلام وما جابهوه من قوة وشراسة الجبهات المعادية
وكان الأباضية كما ذكرنا ينتظمون جميعا في عقد واحد سواء في المشرق أو المغرب. وسرعان ما تجمع الأباضية في المغرب بعد استشهاد الامام أبي الخطاب وانتخبوا امام دفاع لهم فى سنة 145 هـ (762 م) هو يعقوب بن لبيب ويكنى بأبي حاتم الملزوزي (1)
وعرف أبو حاتم بالشجاعة والورع والتمسك بالدين. واختلف المؤرخون في نسبه، فنسبه البعض الى هوارة، وجعله البعض مولى كندة. والراجح أنه من ملزوزة، وهى قبيلة بربرية من فروع مغيلة من زناتة.
(1) أبو زكريا: السيرة: ورقة 13. والدرجيني: طبقات الإباضية:
ورقة 15، والشماخي: سير ص
•
134