حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢

- 292

مسرعا نحو المغرب الأوسط وقرر أن ينزل على قبيلة لماية في جنوب تاهرت، وكانت تربطه بها صداقة وثيقة تأكدت حين ولايته على أفريقية والمغرب الأوسط. وكانت لماية أباضية ومجاورة لقبيلة لواتة وهوارة اللتين ستصبحان عماد الدولة الرستمية مع نفوسة ومزاتة (1).

وقد رأى عبد الرحمن بن رستم أن المغرب الأدنى أصبح غير مناسب لاقامة الامامة الأباضية وذلك لتشبث العباسيين به ولأنه الطريق لجيوشهم وأعوانهم من المشرق ومن مصر. ووجد ابن رستم أن المغرب الأوسط مكان أمين لاقامة الامامة الأباضية، وقد كان جزءا من دولة أبي الخطاب، كما أن جمهورها أباضية. وتذكر بعض الروايات أن ابن رستم بنى مدينة تاهرت عقب فراره من جيوش محمد بن بعد هزيمة الأشعث أبي الخطاب أى فى سنة 144 هـ أو بعدها بقليلل (2)

وتاهرت مدينة قديمة ترجع الى العصر الروماني ثم البيزنطى، وجاء ذكرها أيام الفتوح الأولى سنة 62 هـ (681 - 682 م) في حملة عقبة بن نافع التي استشهد فيها (3). أما تاهرت الحديثة التي اتخذها عبد الرحمن مقرا له ولدولته فقد ذكر البكرى أنها على بعد خمسة أميال فى الجنوب الغربي للمدينة القديمة، وقد ذكرها ابن حوقل

في المسالك والممالك، وكذلك ياقوت في معجم البلدان باسم تيهرت.

وبعد اعلان امامة عبد الرحمن بن رستم فى تاهرت جاء رسل الأباضية من البصرة يحملون اليه أموالا كثيرة (4). ويذكر ابن الصغير أنه لما وصل المال اشترت الدولة السلاح والكراع، وقوى الضعيف

•

(1) انظر: محمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 3 ص 254 ج 6 ص 123 (2) ابن خلدون: العبر (3) سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي ص 375 … ص 140، وابن الصغير المالكي: (4) الشماخي: سير الأئمة الرستميين ص 12