المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣-
293
1
وانتعش الفقير وشرعوا فى عمارة البلاد واحياء الموات من الأرض
(1)
وبعد عودة رسل أباضية المشرق من تاهرت، اجتمع الأباضية وقرروا أن الامام عبد الرحمن بن رستم جدير بأن يكون خلفا لأبي بلال مرداس وطالب الحق وأبى حمزة المختار • ورأوا اعانة عبد الرحمن على قدر الاستطاعة، وأرسلوا اليه الأموال مرة ثانية مع وفد أباضي ولكن عبد الرحمن طلب رد المال فى هذه المرة» لأن أهل بلاده يتمتعون بالعدل، وأصحاب المال في حاجة الى أن يدفعوا به عن أنفسهم الظلم»
(2)
وواضح أن الأباضية ساروا على نهج فقيههم ومعلمهم وامامهم الامام جابر بن زيد، وأرادوا نشر مذهبهم فى أنحاء العالم الإسلامي، وتكاتفوا فى الشرق والغرب، وسعوا الى اقامة الامامة الإسلامية العادلة. ومما يؤكد قولنا كل الأحداث السابقة واللاحقة، وكذلك ما ذكره الشماخي عبد الرحمن بن رستم وأباضية المشرق اذ يقول: «فتعجب أهل المشرق من زهده فى الدنيا واعترف كل أباضى بامامته، ووصلوه بكتبهم ووصاباهم» (3)
وقد تمسكت الدولة الرستمية بالدين والتزم أئمتها سيرة الخلفاء الراشدين، وكثرت أموالها من الزراعة والصناعة والتجارة، وعظمت قوتها الحربية واتسعت رقعتها فأصبحت تشتمل على أغلب المغرب الأوسط وأغلب المغرب الأدنى. وأصبحت طرابلس كلها الا المدينة أملاك الدولة الرستمية، وامتد سلطانها على جربة في الجنوب الشرقي لقابس، كما امتد نفوذها على جبال نفوسة وعلى جبال اور اس وجنوب
من
(1) ابن الصغير المالكي: سيرة الأئمة الرستميين ص 12، ومحمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 3 ص 436 – 440 (2) الشماخي: سير … ص 140، وابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين ص 13، ومحمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 3 ص 441، وسعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي ص 387
(3) الشماخي: سير … ص
18.
6