المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٤—
294 —
أفريقية الى شمال قفصة، وأغلب المغرب الأوسط كله من شرق مدينة تلمسان غربا الى شرق المسيلة، ودخلت كل القرى والأقاليم التي دانت بمذهب الأباضية تحت سلطان تاهرت (1)
وكان عهد عبد الرحمن بن رستم عهد ميلاد الدوله الرستمية وفتوتها، وكان عهد ابنه الامام عبد الوهاب عهد شبابها ونضوجها (2). ومع أن الدولة الرستمية كانت أباضية المذهب إلا أنها لم تفرض مذهبها على الناس بل تركت الناس تختار من المذاهب الإسلامية ماتشاء، فكانت دولة الحرية الفكرية وحرية الكلام فى حدود الدين الإسلامي فكان فيها المالكية والمعتزلة والصفرية وكل المذاهب الموجودة في المشرق ويذكر ابن الصغير المالكى ما كان يقوم فى مساجد تاهرت وجامعها من مناظرات لطيفة في الفروع بين الفقهاء (4)
(2)
كذلك رحبت الدولة الرستمية فى ديارها بالعلويين من أبناء على بن أبي طالب. أما أهل الذمة من اليهود والنصارى فقد تمتعوا في الدولة الرستمية بكافة حقوقهم التي فرضتها الشريعة الإسلامية، ووجدوا في الميادين الاقتصادية والعلمية وفى مجال الأعمال المختلفة في تاهرت كل ما يجده المسلمون
(0)
ولم يستطع يزيد بن حاتم والى المنصور على أفريقية وواليها أيضا طوال عهدى المهدى والهادى وبعض حكم الرشيد (155 – 170 هـ /
ص
•
• (PA.E)
(1) انظر: محمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 2 ص 244 وج 3 185 و 343 و 382 – 383 و 427، وما ذكره من مراجع، وسعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي ص 395 - 398 وما ذكره من من مراجع (2) توفى الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن في سنة 188 هـ (3) انظر: محمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 3 ص 331 (4) ابن الصغير المالكي: سيرة الأئمة الرستميين ص 42 (5) انظر: محمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 3 ص 333
•