المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٩-
299
1
الدول
أوجدت الدولة الرستمية بفضل علاقاتها الطيبة وحسن جوارها مع التي قامت في بلاد المغرب - على الرغم من اختلاف مذاهبها ـ نوعا من الاستقرار والوحدة بين المغاربة أدى الى دفع الحضارة الإسلامية نحو التقدم والازدهار، كما أدى الى زيادة انتشار الإسلام في أعماق أقاليم المغرب فضلا عن ازدياد التعريب بين المغاربة.
كذلك تبادلت الدولة الرستمية التجارة والهدايا ملوك الأندلس
مع
الأمويين. وكانت مصر أيضا على علاقة حسنة مع الدولة الرستمية لعدلها وحضارتها ونشاطها التجارى ففتحت لها ذراعيها وتدفقت قوافلها التجارية اليها. ويذكر الشماخي أن عدل عبد الرحمن بن رستم جذب اليه الأباضية وغيرهم من سائر البلدان فسار التجار وأصحاب رءوس
الأموال بما لديهم الى تاهرت من مصر وأفريقية والمغرب (1).
وقد ارتبط انتشار الإسلام بطرق التجارة فكانت الدولة الرستمية ودولة بنى واسول على صلة وثيقة تجارية فيما يلى المغرب جنوبا في الصحراء وبلاد السودان، وكانتا أول من نشر الدين الإسلامي والحضارة الإسلامية في أقطار السودان (2). فكان التجار والفقهاء يحملون الإسلام الى تلك الأقطار النائية، بل إن بعض التجار كان يجمع بين التجارة والتعليم فيقومون بمزاولة النشاط الاقتصادى والتعليمى وينشئون المساجد والزوايا والربط ومدارس تعليم القرآن
وكان التجار والفقهاء يؤثرون فى السود بنظافتهم وأمانتهم وسلوكهم. ولهذا وجد الإسلام طريقه الى الصحراء والى السودان في القرون
(1) الشماخي: سير ير 000 ص 158
(2) أطلق العرب كلمة (السودان (على أصحاب البشرة السوداء بصفة عامة تمييزا لهم عن البيض. أما بلاد السودان فنعنى بها هنا الحزام السوداني الممتد فى قلب القارة الافريقية من الشرق الى الغرب، أو تلك الرقعة الواسعة الممتدة من بلاد المغرب شمالا وساحل المحيط الأطلسي غربا ووادى النيل شرقا