حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠

-

الثلاثة الأولى للهجرة بفضل تجار الأباضية ودعاتهم وبفضل مصاهرتهم لأهل البلاد. فظفر الإسلام بأقوى القبائل وأشجعها وأكثرها عددا، ثم قوى الإسلام والمسلمون الى أن قامت بعد ذلك الامبراطوريات الافريقية الكبرى

(1)

وكان أهل جبل نفوسة، وهم من رعايا الدولة الرستمية، ممن كان يقوم بالرحلة الى السودان للتجارة ونشر الدين الحنيف. وقد ساروا على هذا المنوال حتى بعد انتهاء الدولة الرستمية بقرون

(2)

وطبيعي أن اعتناق الإسلام كل يؤدى الى تعلم اللغة العربية: الغة القرآن والحضارة الإسلامية. وقد جعلت الدولة الرستمية اللغة العربية لغة رسمية للدولة فانتشرت بين البربر وكان العلماء والوعاظ يحثون الناس على تعلمها. ومع أن اللغة البربرية كانت لاتزال لغة التخاطب فى المنازل وفى الأسواق وفى القرى النائية وفي الجبال الا أن كثيرا من الكلمات العربية دخلت فى اللغة البربرية كما أصبحت اللغة البربرية تكتب بحروف عربية. وقد حفظ الله جبل نفوسة من غزو الفاطميين فبقى كثير من تراثه العلمى الذى حفظ لنا أخبار الأباضية في بلاد المغرب ومجهوداتهم الرائعة في سبيل نشر الإسلام والتعريب، وان كان الكثير من هذا التراث العلمي لايزال مخطوطا.

(1) انظر: دكتور ابراهيم على طرخان: الاسلام واللغة العربية في

السودان الأوسط والغربي: ص 15 وما ذكره من مراجع

(2) محمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 3 ص 352.