خلاصة الوسائل بترتيب المسائل عيسى بن صالح الحارثي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦

روي عن أبي عبيدة قال أبو سفيان: خرج أبو عبيدة ذات مرة إلى مكة ومعه سابق العطّار وكان سابق من خيار من أدركنا، قال فبينما هم نزول في بعض المنازل إذ وقفت عليهم أعرابية معها سمن ولبن وجدي قال فاشترى سابق السمن واللبن والجدي بقارورة خلوق وقلادة ثم جاء باللبن إلى أبي عبيدة فقال: اخرج عنا لبنك يا سابق، قال ولم يا أبا عبيدة؟ قال: ويحك كم ثمن القلادة؟ قال: دانق أو نحوه، قال: كم ثمن القارورة؟ قال: دانق أو نحوه، قال: ويحك يا سابق الغبن للعشرة اثنان أو خمسة للعشرة أو للدرهم درهم، وأما مثل هذا فلا، فأرسل سابق إلى الأعرابية فجاءته فقال لها أبو عبيدة: كم ثمن اللبن؟ فقالت: لا ثمن له عندنا، قال: فكم ثمن السمن؟ قالت: در همان، قال: فک ثمن الجدي؟ قالت: در همان، قال فأخرج سابق أربعة دراهم فدفعها إليها، فقال أبو عبيدة: هلم الآن لبنك يا سابق.

ولعل حجة القول الثالث ما فعله أبو عبيدة عند سابق والأعرابية

، قال القطب رحمه

حمه الله: وفي قضية أبي عبيدة منع مال يتغابن فيه ويحتمل أن ذلك منه تحرج واستحسان، وفيها تسعير القلادة والقارورة

بتسعير البلد الذي هما فيه، وعند أصحابنا أي عند جمهورهم أن الغبن لا

يؤثر في المبيع، وكذا قال مالك، والله أعلم

- Y•A-