خلاصة الوسائل بترتيب المسائل عيسى بن صالح الحارثي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨

وقد اختلف العلماء في وضع الجوائح:

فذهب الأقل إلى أن الجائحة إذا أصابت الثمر جميعه أن يوضـ

الثمن جميعه، وأن التلف من مال البائع عملاً بظاهر الحديث

وذهب الأكثر إلى أن التلف من مال المشتري وأنه لا وضع لأجل الجائحة إلا ندباً، واحتجوا له بحديث أبي سعيد أنه لا الله وأم أمر الناس أن يتصدقوا على الذي أصيب في ثماره، وسيأتي.

قالوا وجه تلفه من مال المشتري من التخلية في العقد الصحيح بمنزلة القبض، وقد سلمه البائع للمشتري بالتخلية وكأنه قبضه، وأجيب عنه بأن قوله: (لا يحل لك أن تأخذ منه شيئا … ) الحديث دال على التحريم وأنه تلف على البائع لقوله: (مال أخيك .. ) إذ يدل أنه لم يستحق منه الثمن وأنه مال أخيه لا ماله، وحديث التصدق محمول على الاستحباب بقرينة قوله: (لا يحل لك .. ).

وفائدة الأمر بالتصدق الإرشاد إلى الوفاء بغرضين؛ جبر البائع وتعريض المشتري لمكارم الأخلاق، كما يدل قوله في آخر الحديث لم طلبوا الوفاء: (ليس لكم إلا ذلك)، فلو كان لزاماً لأمرهم بالنظرة إلى

الميسرة، انتهى كلامه. [144]

وفي الحديث دليل إلى قوله لأنه منهي عن بيعه قبل بدوه فأقول:

- 310 -