الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٩قال أبو سعيد - رحمه الله -: اختلف أصحابنا في الأرض إذا
قسمت، وفيها زراعة غير مدركة، قال من قال: إن القسم ثابت والثمرة مشاعة بالإشتراكة، وقال من قال: القسم ثابت ولكل ما وقع
في حصته من الزراعة إلا أن يشترطوا شيئاً، وقال من قال: القسـ
منتقض لأجل الزراعة؛ لأن الزراعة مشتركة لم يشترطوا فيها شيئاً. قال القطب: إذا قسم النخل وعليه ثمر غير مدرك فالأكثر أن لكل واحد ثمرة نخلته، وقيل: الثمر بينهم لأنهم قسموا بعد استحقاقهم إلا إن شرطوا شيئاً، وقيل: منتقض لأجل الثمر، وكذا قسم المزرعة وفيها زرع لم يدرك فيه الخلاف المذكور. انتهى.
فظهر من كلام هذين الإمامين أن في المسألة أقوالاً ثلاثة فتكون الثمار والزرع إن لم تدرك تابعة للأصل المقسوم على قول الأكثر، ولا أدري ما الفرق هنا بين القسم والبيع؟ وقد قيل: إن القسم كالبيع ولعل الفرق بينهما كون الزرع مشاعاً فقد يفسد ما في سهم أحدهم ويصلح الآخر بخلاف البيع فما جاز بيعه جاز قسمه فلم يخرج من حاكم البيع منها إلا قليل، ولعل الفرق بينهما أنهم لما لم يشترطوا في الزرع شيئاً عند القسمة صار مشاعاً فيصلح الزرع في سهم أحدهم ويفسد في سهم [173] الآخر، فيكون الغرر، بخلاف البيع فإنه جاء الحكم فيه من
- 381 -