الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٦فإن قلت: إنها مسموعة لما يتوقعون [204] من الضرر في غرس النخيل وإنك رأيت المضرة واقعة بذلك فشواهد الحال ترد عليك، منها أن عمارة أهل الدريز المطابقة لتلك الأرض على فراح عالية ممتدة إلى الحارة، وبينها وبين تلك الأرض مسافة بعيدة، وفي الاعتبار ما لم يحجر محمد ذلك الممر بالكبس العظيم فلا يرد الماء إلى وراءه إن جاء ذلك الجائح في مستقبل الزمان، نسأل الله رفع الضرر عن بلاد المسلمين، بل يرقى ذلك فيمر في محراه ويهدم ما هنالك من الجدار أو يندفع إلى وجهه إلى تلك الصحراء قبل أن يرجع إلى البلد، وهل يخشى الضرر من سيل يدفع في مال إنسان قلما يتعداه لضعفه والعمارة أسفله إلى آخر البلد ولا أثر له هنالك، لا يقول بذلك عاقل
وليت شعري كيف يخشى الضرر مع نطالة الأرض أو تخفيضها وبذلك يرتفع الضرر ولا يخشى؛ لأن الماء إذا صادف منخفضا من الأرض زاد سيلانه وقل ضرره.
فإن قلت: إن أبا عبد الله منع من الإحداث في الأودية مطلقا،
فنقول أنه
منع من الإحداث مطلقا ولم يعلل المنع بالضرر، فما وجه الاستدلال به مع تعليلك بخوف الضرر، مع أن هذا المسيل ليس من
- 448 -