الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٠من السيول التي أرسلها الله على العباد فدمرت البلاد، نعوذ بالله من
سخطه ونزول نقمته.
وقد أثبت في رسالتك أن هناك واديا وجعلت له حدا وذلك مخالف لما ادعاه المدعي وأقر به المدعى عليه فإنه ما حده واحد منهما، فكيف له بحده والاعتبار الذي اعتبرته؟ و لم تشاهد مجرى ذلك الماء فتحكم بعلمك ولا شهد به العدول معك
•
وقلت: إن ذلك السيل شاهر ظاهر فهلم إلينا حتى ترينا إياه و تخبرنا بأوله ومنتهاه فإنا لم نجد لذلك أثرا شاهرا!! ولو كان هناك واد لم ما ترك الحارة هناك لأنه جاء قبلها وهي مستقيمة البناء على طول السنين، ولما ترك العمارة التي تليه بل يدمرها ويقتلع نخلها، فإن من شأن الأودية هدم ما صادفها ولو كان قويا.
نعم هنالك محرى ماء الفلج وقت الخصب ولعلك رأيت في الأرض مواضع منخفضة فظننت أنها مسلك سيل وليس الأمر كذلك، فكيف يبقى أثر مسيل من تسعة وخمسين سنة في موضع تذروه الرياح ويحوطه الرمل وتغيره النطائل؟!، ولو كان ثم واد يجري [207] في غالب الأحوال ما اندرست رسومه ولا خفي محراه، فإن أهل ذلك البلد لا يعلمون أن هنالك واديا، ولا علمه أحد من المجاورين لهم، وعلمته أنت
- 452 -