الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٢وهذه بدية بأسرها قد التقت عليها الأودية الكبار واندفقت بين رمالها في قوة فيضانها وخرجت عن مجاريها فانبسطت في رحابها واندفعت في قيعانها
حتى صارت تلك الأرض خيرا مما سواه بسبب ما ألقته من المدر في أروضها، فاخذوا في عمارتها وغرسوها وأكلوا من غلاتها فما نراهم أكلوا إلا حلالا طيبا لا شبهة فيه …
ولا نلتفت إلى قول لا دليل عليه فنجعله راسخ القدم بل نراه متزلزلا لعدم [208] ما يعضده من الدليل، وقد مضى على ذلك أئمة المسلمين وعلماؤهم وما علمنا أن أحدا منهم منعهم عن ذلك، وهل ترى أن أبا عبدالله يقول بتحريم تلك الغلات؟ فإن هذا من الغريب الذي لا يعرف له وجه وليس حكم الأودية بين العمران في مضايق الجبال كحكمها في هذا الفضاء الواسع وافتراقها فيه وانقسامها إلى أودية كثيرة، وهل ترى أن عمر بن القاسم في جعله الوادي كالطريق يجعل هذه البطاح كوادي كلبوه وما شاكله من الأودية المارة بين العمران؟
أحدث في
وقد أفتى الشيخ أحمد بن مداد - رحمه الله - بعصيان من وادي كلبوه حدثا من بناء أو غيره، بناء أو غيره، كما أفتى بعض العلماء بالمنع عن إلقاء النوى في الأودية، فهل يصح حمل كلامهم على العموم أم تخصه في
- 454 -