الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٤[209] الجائح من السيول بل يحكمون بالأغلب من أحوالها ويعتبرون الضرر فإن تبينت أو خيفت المضرة منعوا الحدث توسيعا منهم للناس عن
التضييق عليهم. وفي تفسير القطب - رحمه الله -: أن موضع البيت كان مرتفعا تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله، وقد بنى المسلمون المسجد الحرام ووسعوه فصار متعبدا ومنسكا جامعا لأهل الإسلام، واتصلت العمارة حوله وأحاطت به من جهاته، وبطحاء مكة يجري سيلها بين قصورها ودورها كما جرت شراج تلك الجبال المحيطة بها بينها، ولا شك أن تلك العمارة أخذت تلك الأودية أو شيئا منها فكفى بذلك حجة، والمشاهد في عصرنا، أن موضع البيت – زاده الله شرفا – منخفض عن العمارة التي حوله، فكم من مسيل طواه العمران فصار موضعه محلا للعبادة واتخذت فيه البساتين والقصور، وكم من واد انقطع في تلك الجنان وجف فيها ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ، اللهم اجعلنا
من
الشاكرين
لما رأى أبو سعيد - رحمه الله - أن الحكم في مثل تلك الأودية
محتاج إلى نظر العدول رده إليهم؛ لأنهم هم الناظرون بنور الله لا
ا يوسف: 38.
- 456 -