خلاصة الوسائل بترتيب المسائل عيسى بن صالح الحارثي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٧

الانتفاع به هنالك بما لا مضرة فيه على الغير، وإن المضرة لا تجوز على حال؛ لأنا نراه كأنه هو الأشبه بالعدل؛ لئلا يحجر على الإطلاق الانتفاع بموضع من الأرض موات لا تقع عليه الأملاك بلا حجة ولا دليل على حجره، وذلك ما لا نراه إلا بالمضرة إذا لم يقع التراضي الجائز ممن يجوز منهم الرضى.

وعلى هذا [211] فإن تكن المضرة هي العة في حجره فعلى ارتفاعها أو الرضى الجائز بها أي شيء يمنع من ذلك؟ فإن كان لأنه الله تعالى فالأرض كلها الله ليس ذلك وحده دون غيره منها، وقد أباح على لسان رسول الله) لإحياء مواتها وجعله من فضله لمن أحياه إلا أنه قد اختلف في جوازه هل يحتاج إلى إذن الإمام أو لا؟ والقول بأنه لا يحتاج إلى الإذن هو الأكثر، وجميع الآراء الموجبة في الأودية لما اشتمل عليها من الأموال ما قد أوجبته لها منا على حسب ما هي عليه من اختلافها دالة

بالمعنى على أنها موات في حكمها، لولا ذلك ما جاز أن يكون لها شيء، وهذا هو القول الذي أذهب إليه فيها إلى أنه هو الأرجح. إلى أن قال: ولا يبين لي في الأودية على ثبوتها موات أن يكون الأقوى من الرأي فيها مع عدم المضرة على الغير إلا جواز الانتفاع بها

-209 -