الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٨على سبيل التملك لها في إحيائها كغيرها؛ لأني بغير المضرة لا أبصر
حجرها.
وإذا كانت هي العلة في المنع وكأنه لا يبين لي على الأصح غيرها، فمع ارتفاعها لا بد أن يزول عارض التحريم بها، كذلك مع الرم
الجائز، وإلا فلا معنى لذلك أبصره على الصحيح يخرج في النظر إلى أن قال: قلت له: كيف صفة حد هذا الوادي أيكون من حد عمران القريتين أم من حيث يبلغ الماء حين السيل العظيم؟ قال: إني لا أرى في الأودية آثارها على وجودها هي الشاهدة لها بحدها الآن يصح غير ذلك فيها، ولا يكون ذلك على ظهورها في خرابها ومعمورها إلا على الأغلب عليها من أمورها، فإن النادر غير مراعى من زيادة عليه ولا نقص عنه؛ لأن ذلك منها لشدة اختلافه وعدم الإحاطة بتفاوته لا يقدر أن يوقف له على حدود كان كذلك وكيف يكون سبيلها في ممرها إلا على ما ذكرناه من أمرها فينا يخرج على معنى الصواب عندي في هذا المعنى منها، وقد دل برهان الأثر [212] عن الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - على إصابة هذا المراد، والله الموفق. انتهى.
فإذا عرفت ما أسلفناه من كلام العلماء من أن حكم الجوائح مخالف لحكم الأودية بل يجري الحكم فيها على الأغلب من أمورها، عرفت أن
- 460