الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٠والزبير من أهل مكة جاء مهاجرا ولا مال له، وربما فسل النخل
بنفسه وغرسه وربما اشتراه، لقد تحمل من التأويل ما تحمله احترازا عن الالتزام بالعمارة الجديد في تلك الأودية، أرأيت إذا خرجت تلك الأودية من المدينة هل يجوز فسلها؟ فإن قلت: نعم، وقعت فيما حاذرت، وإن قلت: لا فقد أجزت العمارة في الأودية، ويلزم على قولك أن عمارة المدينة وغيرها ما تقدمت في العمران فيما حولها من مجاري السيول إلا ما
وجدوه من [213] آباءهم، والله حسبنا ونعم الوكيل.
قوله: وأقرب من ذلك كله احتمال أن تكون العمارة قديمة
موروثة معترضة على فم الشراج وكان هذا السيل الآتي عليها شراجا صغيرا جدا لم يتعين لها مسلك معلوم؛ لأنها لصغرها لم تتخذ لنفسها مسيلا متعينا لكونها لا يؤثر جريها في تغيير أرض ولا تحتاج حرثا ولا
تهدم جدارا ولا تفيض من مسقى، وهذا هو الظاهر ويدل عليه حرص على الماء وتنازعهم له وتحاكمهم فيه، إذ لو كان ذلك كثيرا لأتى على جميع الأرض دفعة واحدة
إلى أن قال: فحكم هذا حينئذ كحكم السيل الآتي على النطايل من قرح الكبس الكائن بجوانبها، فلا قائل أن على أصحابها تركها لوقع ذلك السيل بها، وأردت بهذا التشبيه عدم التأثر من هذا المسيل في تلك
- 462 -