خلاصة الوسائل بترتيب المسائل عيسى بن صالح الحارثي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٦

حسبانها فلا لوم عليهم فيما جاء من قبل الله؛ فإنه فعال لما يريد، وأما من يسد مسلك السيل المعتاد ولو كان من ميزاب فأضر بأحد فإنه ممنوع. وكلامه هنا من عدم تحكيم العادة مخالف لقوله: أما ما جاء من الله فلا مؤاخذة فيه على أحد، ويلزمه على قوله أن ما رفته تلك الجوائح الواقعة بعمان من معمور الأرض وخرابها وسهلها وجبلها لا تصح عمارته خشية أن يأتي في المستقبل، كفانا الله السوء بمنه وكرمه الكلا

قبل

)

قوله: قال): (لا تمانعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل فماء الأودية من هذا الباب فإن لم يأت الانتفاع به مباح وما لا يتوصل لنيل المباح إلا به فهو مباح مثله، ومن هذا الباب أفلاج سمائل ودما وغيرها، وإنما تمنع سائر الأحداث التي تصرف السيول عن مجاريها

وتحول الأودية عن مسالكها التي قدرها الله سبيلا لها.

أقول: أراك قد [217] عدلت عن قول أبي عبدالله، فإن من جعل السدود للأودية وحفر الأفلاج فيها وحول المياه عن مجاريها فقـ أحدث فيها، وكأنه في هذا الموضع لم يراع المضرة الصادرة من أخذ تلك المساقي في حال طغيان الماء فيكون بسبب ذلك هلاك البلد؛ فإنه من

رواه الإمام البخاري في صحيحه برقم (2182)، (2183)، (6447)، ومسلم في صحيحه برقم (2927)، (2928)، (2929) من طريق أبي هريرة - رضي الله

عنه -.

- 468 -