خلاصة الوسائل بترتيب المسائل عيسى بن صالح الحارثي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٧

المعلوم إذا وجد الماء مسلكا سلك فيه ووسع مدخله وما عمله الناس بأيديهم أقرب إلى المنع مما ساقه الله إليهم من الماء من غير تسبب منهم

كما تقدم له، وإنما يباح لنيل المباح إن لم يكن محجورا وإلا فلا، وليس من باب ما قاله أهل الأصول: وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وتعليله فيما حكم به خشية الضرر فبارتفاعه يرتفع المنع، ولعل ما ذكره عن أبي عبد الله من منع الأحداث في الأودية تبينا لا ترجيحا فليرجع إلى عبدالله

الحق فيما حكم به.

وقوله: لأننا لا نمنع أخذ الماء من الأودية للانتفاع به وإنما نمنع

سدها بالكلية وعمارة مجاريها.

أقول: إذا جاء سد البعض من الأودية جاز سد الكل، أرأيت إن حولت تلك الأودية أو انحالت عن مجاريها إلى بحار أخرى فصارت سبيلا للماء فما المانع من عمارة تلك المجاري كما هو مشاهد في بطون الأرض في حال عمارتها؟ فإنا لا نرى للمنع وجها وهذا يناقض ما ذكره آنفا حيث قال: وإن لم يتأت الانتفاع به إلا بسده من مجراه جاز سده لقصد

أخذه والانتفاع به.

قوله: قال الوضاح بن عقبة: إذا كان الوادي بين ما لبن فرح

أحدهما بدفن الآخر وإدخاله في الوادي فلا بأس عليه.

- 469 -