الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٨قال أبو عبدالله - رحمه الله -: إن يكن الوادي وما لأهل القرية
فليس هو لهذا وحده، وإن يكن الله فهو مجرى ماءه إذا نزله من سماءه، قيل لأبي عبدالله فإنه قد [218] أحدث فيها عدول؟ فقال: لا نرضى ممن عدلهم، وقال: إنه حرام فمن أكل منه شيئا فليتصدق به على الفقراء، فهذا تصريح من الإمام أبي عبدالله بالمنع مطلقا لجعله سبيل لمائه فهل ثم معنى لإرادته القيد لخوف الضرر؟ وتراه تعقب به قول الوضاح لاعتباره رضاء جاره، فكأنه قيل: ولو رضي جاره فإنه لا يعتبر رضاه إذ ليس ذلك ملكا له ولا لجاره؛ لأنه سبيل الله لمائه أو رم لأهل القرية فليس تشبيهه له بالرم مرادا له ولكن مجاراة للخصم لتصريحه قيل لأنه سبيل الله لمائه، فانظر نظر إنصاف وتدبر ما قاله الأئمة من الاختلاف
أقول: نظرت في ذلك نظر إنصاف، ورأيت ما قاله الأئمة، ورأيت أن محط كلامهم في الأودية التي بين القرى وليس هذا المسيل من ذلك القبيل لعدم جريانه إلا في الجوائح كما سبق حتى نجعله في حكم الرم، ولو سلمنا فهو مسيل مملوك وحكمه حكم الأملاك، ومن قال من العلماء بقول أبي عبدالله فقد علل بالمضرة كأبي الحواري وأبي نبهان
وغيرهم - رحمة الله عليهم -.
- 470