الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٩وما أنت قائل لو أراد إنسان أن يجعل لشرجة تدخل ماله خدين من صاروج في مباح الأرض ليستجمع ماءها كله لسقي ماله؟ فإن قلت: إنه جائز فقد أجزت الحدث في المسيل، وإن قلت: لا، نقضت قولك من جواز الأخذ من الأودية والانتفاع بها، وأفتى العلماء بجواز ذلك، وليس غرس النخيل بأشد من ذلك الحدث
ومن جواب الشيخ علي بن سعيد العيني الرستاقي – رحمه الله - فيمن له شرجة سيل وتسقي ماله فبعد كلام قال: إن قاد هذا المجرى قائد من الصحراء إلى أمواله في القرى كان مجراها في أملاكه أو في مباح فهو أحق بها من غيره لا يمنع من التصرف فيها. انتهى.
والحاصل: أن هذا الحاكم قد اضطرب فيما حكم به للشبهة التي عارضته في السيل، فظن أن الحكم فيه كالحكم [219] في الأودية التي بين القرى فغلط في الحكم، فليته تدارك الواقع منه قبل نظمه للقلائد ولا عليه، فإن الحاكم غيره وهو موافق لما حكم به، وليس من وافق حرج الحاكم في حكم يكون حاكما، والرجوع إلى الحق أولى.
وقد قال أبو المؤثر - رحمه الله تعالى -: إذا خاف القاضي
أن
يكون قد زل في حكمه ثم رأى أو حفظ أثرا هو أعدل من الحكم الذي
- 471 -