خلاصة الوسائل بترتيب المسائل عيسى بن صالح الحارثي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧١

له، فلا يقال إنه رجع فيه لما ظهر له الحق في خلافه وهو الأنسب اللائق

بحقه، والله أعلم.

ولرد عمر - الله - الإبل للرجل بعد أن جعلها في بيت المال وذلك أنه جاء رجل يسوق إبلا إلى عمر في خلافته فقال له: إن أخي سافحت في الجاهلية فولدت غلاما فسى فاشتريته وإنه مات [220] وترك هذه الإبل ولا وارث له، فقال عمر: إنما أنت خال والخال كواحد من المسلمين، فأمر بها أن تجعل في إبل بيت مال المسلمين، ثم انطلق الرجل إلى ابن مسعود فأخبره بذلك فانطلق معه إلى عمر، فقال له: لم لم تورث هذا يا أمير المؤمنين بالرحم والله يقول: (وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) 1؟ فقال له: أترى ذلك يا ابن مسعود؟ فقال له

: نعم، فأمر عمر بالإبل فردت إلى الرجل. نقله أبو المؤثر هكذا ولله دره ما أطول نظره فهذا في حق من حكم بقول فظهر له أن

الأعدل خلافه، فما ظنك بحاكم لم يوافق الحق

قال القطب - رحمه الله -: إذا حكم القاضي بحكم فوافق: أضعف الأقوال فإن الإمام العدل ينقض ما حكم به، هكذا حفظ الثقة

من إفتائه، والله أعلم.

الأنفال: 75.

- 473 -