الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٨و في سبل السلام في إحياء الموت: وأما ما يتقدم عليه يد لغير معين كبطون الأودية فلا يجوز إلا بإذن الإمام مما ليس ضرر لمصلحة عامة ذكره بعض الهادوية، وقال المؤيد وأبو حنيفة: لا يجوز إحياؤها بإذن الإمام لانقطاع الحق وعدم تعين أهله، انتهى.
فهذا تصريح منهم على جواز الأحياء في الأودية حيث لا ضر 224] على أحد، ولا يتعلق حق المسلمين في السيول الجارية فيها وأنه إن تحول عنها جرى الماء جاز أحياؤها، وعليه يحمل كلام أبي عبد الله وغيره فلا تترك الأودية وماؤها يذهب ضياعا، وقد أنزله الله منفعة للناس فله المنة وله الحمد والشكر على ما أنعم.
والإحياء بإذن الإمام لأبي حنيفة وغيره ومذهبنا والجمهور غير محتاج، وليس حكم العمارة القديمة في أوديتها ومواتها كالعمارة الجديدة فالحقوق والحريم إنما تثبت للبلد بعد استقرارها.
سبل
فإذا علمت ذلك ظهر لك أن ما قاله صاحب القلائد
من
الخلاف
في العمارة في مجاري السيول على الإطلاق لقول أبي عبد الله: أن الأودية الله لمائه فأطلق قوله هذا في كل واد ومسيل، وليس الأمر كما توهم فإن الأوجه للمنع من عمارة الأودية الخارجة عن القرى فضلا عن الشراج المترددة في موات الأرض أو الخارجة من أشفار الأودية في حال فيضانها
- 480 -