الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٣أهل الأموال إلى تمام الحوائط أو فناء الماء، وإن كانت لأهل القرية سنة معروفة وعادة مألوفة من تقديم أو تأخير [227] في السقي بالأودية فهم على ما أدركوه من السنن ويكون حكمها كحكم الأنهار، وإن اختص أحد بمسيل فهو أولى به إن قاد محراه إلى ماله فله إصلاح ما انخرم من الأخاديد التي وضعها له، وإن كان لأحد الفوض على جاره بعد أن ماله فله ذلك، إذا ثبت ببينة أو إقرار فيصير شريكا في المجرى،
يسقي وإن لم يكن له من قبل بل إذا زاد السيل وعظم خرج من ماله إلى مال جاره فليس لجاره أن يتمسك به إلا بسنة سابقة وله إحاطة ماله ببنيان ليجمع سيل ماله لماله، ولا يجد جاره إنكارا لعدم صحة الشركة له؛ لأن ثبوت ذلك حكمه كحكم السواقي في أموال الناس، وإن دخل المسيل في ولم يقد مجراه فانحال إلى غيره فلا يحل له سده عنه، ولا ينبغي حبس الماء عمن أسفل منه بعد أخذ حاجته لئلا يشمله النهي الوارد في
ماله
منع فضل الماء وماء الأودية والسيول أقل عناء من ماء الأنهار
لأحد
ويؤخذ من ذلك أن الأخذ من الأودية مباح ولو لم يكن إلا بإحالتها فصرفها عن مجاريها فإنها لو تركت وشأنها حيث ما انتحت ما حصل الانتفاع بها إذا لم تغش البلد كله، وإلا لقال لهم رسول الله: لا تصرفوها عن مجاريها، فعلمنا أنها لا تترك وشأنها حيثما انتحت بل
- 485 -