الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٩قال مالك: والعرق الظالم كل ما احتفر أو أخذ أو غرس بغير
حق، فعرق في الحديث منون وظالم نعته وبه قال الشافعي والنووي والأزهري وابن فارس، وتجوز الإضافة وكلاهما مروي، وبالغ الخطابي
فغلط من قال بالإضافة.
قال عياض: أصل العرق الظالم في الغرس يغرسه في الأرض غير
ربها ليستوجبها به، وكذا ما أشبهه من بناء واستنباط مياه واستخراج [231] معدن، سميت عرقاً لشبهها في الإحياء بعرق الغرس.
قلت: فلا يخفى أن العِرْق - بكسر العين وإسكان الراء - وهو
عرق الشجرة وليس هو العَرَق - بفتح العين والراء - الذي يخرج من البدن رشحاً.
قال عروة وربيعة: العروق أربعة؛ عرقان ظاهران البناء والغرس، وعرقان باطنان المياه والمعادن، فليس للظالم في ذلك حق في بقاء أو انتفاع فمن فعل ذلك في ملك غيره ظلماً فلربه أن يأمره بقلعه أو يخرجه منه ويدفع إليه قيمته مقلوعاً، قيل: وما لا قيمة له بقي لصاحب الأرض على حاله بلا عوض ويؤخذ من الأحاديث أن إحياء الموات في المباحات التي لا مالك
لها ولا ينتفع بها أحد جائز؛ لأن الشارع لله أباح ذلك و لم يخص وادياً
- 491 -