خلاصة الوسائل بترتيب المسائل عيسى بن صالح الحارثي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٦

والحيطان أو مات بانيه أو ذهب عنه يجوز لغيره أن يتملكه، ولا قائل بذلك، فإن المحقق الخليلي -رحمه الله - صرح في فتاويه أن من بنى بناء أو غرس نخلاً أو شجراً فاستقام بغير السقي كالنخل الجوازي أو بالغيث فلا يظهر خلاف أن ذلك البناء والغرس لبانيه وغارسه ولوارثه من بعده، ويجوز له بيعه وشراؤه.

وإن من زرع زرعاً فنبت بماء الغيث فالأظهر أن الأرض التي زرعها واستغلها فهو أولى بها لثبوت اليد له فيها وجعله كمستخرج المعدن و حافر البئر إلى الماء في ثبوت اليد والملك.

وليس من حاول الجمع بين حديث: (من أحيا أرضاً ميتة) بتشديد الياء وحديث: (من أحاط حائطاً) أنه يجمع بينهما ما دام المحوط ساكناً فيما حوط عليه، ولو بنى قصراً في فلاة وسكنه ألف سنة فانهدم جاز لغيره تملكه إن لم يسفه بالماء فلا يستقيم له هذا الجمع بين الحديثين، فإنهما حديثان عامان لكل محيط ومحيي الأرض.

عدم

والتوربشتي قد وافق بعض أصحابنا، والنووي وافق أصحابنا في الكفاية للتملك بنصب سعف وأحجار من غير بناء؛ فإن الحظار

عندنا لا يكفي لتمليك الأرض والمحوطة به، بل أولى بها ما دام فيها كمن سبق إلى مباح، وبزوال الحظار يرجع مباحاً لمن تملكه.

- 498 -