خلاصة الوسائل بترتيب المسائل عيسى بن صالح الحارثي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٨

قال بعد أن رأى جواب الشيخ المالكي والإمام على المسألة: أقول ما أجاب به إمام المسلمين أبو خليل وأبو مالك هو الحق الذي لا مرية فيه، فيؤمر هذا المعترض أن يتلو الآيات الواردة في بني إسرائيل بإتخاذهم العجل [289] وعبادتهم له وأنهم أشربوا في قلوبهم حبه، فإن الله سبحانه وصفهم بذلك في مواضع من كتابه، وقد أمرهم بالتوبة وهي قتل أنفسهم فقتلوها إمتثالاً لأمره فتاب عليهم وعفا عنهم، وما ذكره عن

سحرة فرعون وسماهم سحرة وقد آمنوا به، وما قصه الله عن آدم العليا وزوجه ومقارفتهما الخطيئة واعترافهما بأنهما ظلما أنفسهما فتاب عليهما، وعن يعقوب ويوسف وإخوته عليهم السلام، ما يغني عن شبهته وهم صفوة الخلق، وما قصه الله عن المشركين ومحاربتهم الرسول الله الله ومقاتلتهم له في عدة مواضع كبدر وأحد والأحزاب، وغير ذلك من المواقف في مغازيه وسراياه وقد أسلم من أولئك من هداه الله للإسلام وقاتل معه الا الله وناصره بعد أن قاتله، فلا يمكن وصفهم في الحالة الأولى إلا بما اتصفوا به كما لا يصح أن نصفهم في الحالة الأخرى إلا بالإسلام. وكما جاز وصف العرب المرتدين من بني حنيفة وغيرهم في خلافة أبي بكر الصديق له الله بالردة وقد رجع منهم إلى الإسلام من هداه بعد مقاتلته الصديق لهم وقبلها، وقد عقد الألوية للبعوث الذين بعثهم

الله

-91 -