خلاصة الوسائل بترتيب المسائل عيسى بن صالح الحارثي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٤

لا أرى جواز قتلهم بإنزال الخصم معهم فإن ذلك لا يبيح دمهم على ما نفهمه من الأثر إن لم يقاتلوا دونهم أو يدفعوا عنهم من جاء طالبا، وإنما يجوز لكم العقوبة لهم على المعاملة [299]، ولا تصغ إلى قول

لهم

مشائخهم وأكابرهم فأنفذوا فيهم العقوبة التامة ولا تشفعوهم فيهم. وأما النبذ إليهم فمن جواب لأبي سعيد قال: معي أنه قد قيل: لا

يجوز القتل والقتال إلا بعد الحجة والدعوة ولو استحق القتال، كما أنه لا يجوز الحكم ولو ثبت عليه بالبينة حتى يحتج عليه إذا قدر على الحجة، وكيف لا يجوز أن يحكم عليه في ماله بقيراط بغير حجة ويجوز أن يسفك دمه بغير حجة؟ ولو استحق ذلك وصح عليه، وإنما يقاتل أهل البغي حتى يفيئوا إلى أمر الله، وكيف يفيئوا لأمر الله بغير حجة؟ وكيف يعلم

منهم

ذلك، وإنما الإفاءة بالتوبة لعلهم قد تابوا وحرم ذلك منهم. وقال: ومعي أنه يوجد في قول بعض أصحابنا أن من بغى على المسلمين من بعد علمه بدعوتهم أنه لا دعوة له، قيل له: فإن كان لا دعوة له فيقتل غيلة؟ فقال: على معنى قوله إنه لكذلك، وقال: إنه يوجد عن أبي الحواري - رحمه الله - أنه قال: ابن نجاة لا دعوة له قلت له: فهؤلاء الجبابرة التي في عمان هم مثل ابن نجاة؟ فقال: هم عندي أشد على معنى قوله

•

-118 -