الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٨محصوراً، وأما بعضه فيكون متبعضاً متحيزاً، وقد أشار أهلُ السُّنَّةِ إلى رد هذه الشبهة التي نشأت من فرط جهلهم بسنة سيّد الأنام، وذلك لأن هذه الرؤية بلا كيف ان تكيف للمرئي من مقابلة وجهة ومسافة مخصوصة [41] به بل يجب تجرده عنها، فإن الرؤية نوع من الإدراك يخلقه متى شاء ولأي شيء شاء ولا يتوقف حينئذ على تحيز وجهة، وإنما هي بحسب طاقة الرائي (انتهى.
الله
هذا معتقد أئمة القوم في رؤيته ولا وما تمسكوا به من أدلة الكتاب والسنة، فتأمل مقالة البسطامي وشيخ الإسلام، وما نص عليه
إمامهم أبو الحسن الأشعري، فإذا تأملت ذلك عرفت خطأ معتقدهـ واضطراب أقوالهم، وعرفت ما تمسك به أهل الحق، ومن قال بنفي الرؤية من المعتزلة وغيرهم بأنه الصواب؛ لأن الرؤية لا تمكن عقلا إلا بمن هو في جهة ومكان ومسافة مخصوصة، لأنه لو كان مرئياً لكان مقابلاً للرائي بالضرورة فيكون محدوداً متناهياً محصوراً، وإما بعضه فيكون متبعضاً، ومن كان دليله الكتاب والسنة في نفي الرؤية هو المحق، وإن
الآخذ بالشبهة من تمسك بالآيات والأحاديث المحتملة للتأويل.
قال العلماء: إن الحديث الذي رواه من رواه في الرؤية، إما أن
يكون موضوعاً وإما ضعيفاً، والأخذ به في الاعتقادات لا يصح.
- 171 -