الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣سنة أصوم الدهر ولا أفطر، وأقوم الليل ولا أنام، ولا أجد في قلبي من هذا العلم الذي تذكر شيئاً، وأنا أصدق به وأحبه، فقال أبو يزيد: لو صمت ثلاثمائة سنة وقمت ليلها ما وجدت من هذا ذرةً، قال: ولم؟ قال: لأنك محجوب بنفسك، قال أفلهذا دواء؟ قال: نعم، قال: قل لي حتى أعمله، قال: لا تقبله، قال: فاذكره لي حتى أعمل، قال: اذهب الساعة إلى المزين فاحلق رأسك ولحيتك، وانزع هذا اللباس وأتزر بعباءة، وعلّق في عنقك مخلاة مملوءة جوزاً، واجمع الصبيان حولك، وقل: كلّ من من صفعني صفعة أعطيته جوزةً، وادخل السوق وطف الأسواق [44] كلها عند الشهود وعند من يعرفك وأنت على ذلك، فقال الرجل: سبحان الله تقول مثل هذا!! فقال أبو يزيد: قولك سبحان الله شرك، قال: وكيف؟ قال: لأنك عظمت نفسك فسبحتها وما سبحت ربّك، فقال: هذا لا أفعله، ولكن دلّني على غيره، فقال: تبدأ بهذا قبل كل شيء، فقال: لا أطيقه ". انتهى.
هذا ما ذكره الغزالي عن المدعو بسلطان العارفين، فكيف يدعى ويوصف بهذه الصفة من يأمر المسترشد بحلق لحيته إلى غير ذلك مما نهى
الإحياء في معاني تزكية النفوس وترويضها على العبادة والطاعة، وقد اهتم به كثير من العلماء واستفاد من معطياته جملة من الباحثين وطلبة العلم.
- 173 -