الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٦والوجه الثاني أن يتخاصما اثنان في شيء ولم يعلم محق من مبطل
لعدم علمه في المسألة ولم يتيسر له السؤال أو لأنها لا تدرك بالعلم أو لشبهة في كلام الخصمين فيصلح بينهما ولو بإعطائه لواحد كله باجتهاد لعله يوافق ما يسهل على ما هو في نفس الأمر محق بعد أن هيأ له الشئ ويتبرأ كل من دعويه لصاحبه فمن تعلق بعد ذلك الصلح دفع عمن تعلق به، و إنما يدفع لتبريه من دعاويه لصاحبه أو هبته للمصلح أو لصاحبه سواء كان بحضرة الحاكم أو بدونها، و إن لم يكن التبري و لا الهبة فمن رجع منهما فله الرجوع في الحكم، وقيل لا رجوع له، و في المنهاح يمضي الصلح فيما اختلف فيه العلماء أو التبس، انتهى.
هذا ما قالاه، وليت هذا المصلح أخذ بشيء من الو. بشيء من الوجوه التي أجازها هؤلاء الأئمة فإنه عالم بالمال مفت بتحريمه لأخذه قال: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس)؛ وطيبة نفسه أن يأتيه الآخذ لماله متنصلا إليه منه، أو يأتي المصلح بينهما بذلك فيرضي و تطيب نفسه بترك المال أو بعضه بلا تقية ولا مداراة وإلا فلا، ولو كان ذلك بطيب نفس ما أراد الغير والصلح جائز لقوله تعالى: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ من
1
ا تقدم تخريجه.
- 226 -