الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١التحريم بمنزلة اليمين؛ فإن هذا هو نفس اليمين، وإنما قال تحرم أي يمتنع من الحلال بسبب اليمين كأنه الحرام ويؤيده قوله: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّة أيمنكُمْ .. فيُؤخذ من الآية أنه يُشرع لمن حلف يميناً عن مباح أو
واجب أن يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خيرٌ.
وقول من قال: إن النبي الله وحرَّم المارية والعسل يحتمل أنه تجوز بذلك ويكون مراده أنه حلف أن لا يقربها ولا يشرب العسل وهذا
أقرب من جهات أولها: أن أصل اليمين المعروفة شرعاً أن تكون بأسماء الله تعالى وثانياً: قوله تعالى: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَنِكُمْ .. فإنه قد
أحاله إلى الآية السابقة التي فيها تكفير وذلك وارد في تكفير اليمين الكائنة بأسماء الله تعالى
حلال
وثالثاً: قوله (هي عليَّ حرام) لا يصح أن يعتقد أنها حرام وهي، وإن كان على سبيل التجوز وأراد المبالغة في الامتناع كأنها حرام، فيقال: الأصلُ أن لا يصار إلى التجوز إلا بدليل، فإن قال: إن الدليل على ذلك أنه لا يصحُ تحريم ما أحل الله وكفى، فنقول: نعم هو كذلك لكن إن صح ذلك مع أن حمله مع تصحيح الرواية الأولى أولى لأنه ليس فيه هذه التكلفات الخارجة " انتهى، والله أعلم.
-101 -