خلاصة الوسائل بترتيب المسائل عيسى بن صالح الحارثي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

واعلم أن كلاً من المختلفين من أصحابنا يقولون: إنّ الإخلال بالوا: بالواجبات

والانتهاك للمحرمات يخرج المتصفُ بهما من صفات المؤم

، والله

أعلم.

فالخلاف

بين

الأصحاب في ذلك لا يعدو أن يكون لفظيا، فيعبر البعض بالنقص ويريد الضعف وبالزيادة ويريد القوة، بينما الآخرون يقفون عن هذا التعبير، قال العلامة الخليلي - -: " إن الخلاف في هذه المسألة ليس خلافا كبيرا فلا يعد من أمهات الخلاف التي لا يمكن التسامح فيها، بل ربما يفسر الخلاف فيها بأنه نظري فحسب وإلا فالحقيقة لا

متعنا

تختلف

الله

بحياته

هنا

العقيدة

، إلى أن قال: ومن يتضح بأن زيادة الإيمان دون نقصانه على مذهب أصحابنا مبنية على كلا الاعتبارين اعتبار أن الإيمان هو العقيدة واعتبار أن الإيمان هو والعمل. أما الذين قالوا: بأن الإيمان يزيد وينقص، فيحمل كلامهم على أحد أمرين أولهما

أن ذلك باختلاف الأشخاص، فإيمان رجل مسارع إلى الطاعات مجتنب للمنهيات مبادر إلى المندوبات أكثر خوفا من الله من غيره وأكثر رجاء في الله تعالى من غيره كالصحابة الكرام الذين عاصروا رسول الله (الله (أعظم من إيمان عوام الناس ولو عدوا مؤمنين. فالاختلاف بحسب اختلاف الأشخاص المؤمنين لا بالنظر إلى الشخص الواحد. وثاني الأمرين هو أن ينظر إلى الشخص الواحد نفسه فإن الإنسان تعروه أحواله فإذا ما عرته هذه الأحوال صار في نفسه شيء من التبديل بين حين وآخر فمقتضيات الإيمان كثيرة: التوكل على الله، والتسليم لأمر، والانقياد لحكم الله، والإذعان لطاعة الله ولكن عوارض نفسية تعرض للإنسان فتهز هذه الجوانب من النفس فإذا ما اهتزت هذه الجوانب لن يعد خارجا عن إطار الإيمان ولكنه مل دام متمسكا بأصل الإيمان ولكن سرعان ما يكون للإيمان نفسية مد جديدة فيتراجع توكله كما كان، وتفويضه كما كان، وخوفه كما كان، ورجاءه كما كان، فبالنظر إلى ما يعرو النفس من الأحوال المختلفة يكون إيمانه بين مد وجزر، فلذلك يمكن أن يقال: بأن الإيمان

الله

هو

- 68 -