الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩وممسك بغير المعروف إذا أنصفها من نفسه وأدى إليها ما استطاع من حقها كما تقدم [270] لأبي سعيد (رحمه الله)، ولو فتح هذا الباب لقامت من لا يسترها الحياء من النساء على ساق يطلبن حقوقهن من الوطء عند الحاكم ويشتكين الضرر بعدمه ليخرجهن من عصمة الزوج فيكثر الخصام، ولم نسمع أن حاكما فرق بين امرأة وزوجها من عهده
إلى وقتنا هذا.
وعليه لو عاشر رجل امرأته مدة طويلة وأصابها ألف مرة ثم اعتراه كلال أو فتور حكم عليه بالتفرقة، وقد جاءت امرأة رفاعه إلى النبي فقالت: إن رفاعة طلقني البتة فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ووصفته بما وصفته به، وهو ولو لم يصدقها ووصف نفسه بضد ما وصفته، ففي كلامها ما يدل على أنها فقدت ما عهدت مع رفاعة، وكذا في قوله) لها: (حتى تذوقي عسيلته)، وجاءت إلى الخليفتين بعده فما أشار واحد منهم إلى ابن الزبير بتركها فضلا عن الأمر به، فحكم من تلك صفته حكم العاجز، ولو فوض الأمر إليهن في قضاء وطرهن ونيل شهواتهن، لم تكن لذلك غاية، هذا ما ظهر لي والعلم عند
الله
- 289 -