علاقة عمان بشمال أفريقيا فرحات بن علي الجعبيري

علاقة عمان بشمال إفريقيا

الجزء ١ · صفحة ٢٦

لتنضم الى تفسير الامام عبدالرحمن وفتاواه وفتاوي الامام عبدالوهاب نفسه مع رصيد المراسلات والنصوص الأخرى، وما كان هؤلاء ممن يحتكرون العلم بل أقبلت الأيدي بالنسخ لهذه الكتب وان احترقت المعصومة في ما بعد فان بقايا هذه النسخ ماتزال متناثرة هنا وهنالك وما يزال الزمان يجود بشيء منها من حين لآخر.

كما أنه تكاثر الوافدون على عاصمة امامة الظهور اما للاطلاع أو الاستفادة أو المراقبة والاحتساب ومن ذلك ما تورد المصادر ناقلة عن كتاب سير نفوسة لمقرن البغطوري (ق) (12/ 6) (71) من أن رجالا من أهل المشرق قدموا زائرين زمان الامام عبدالوهاب فاختاروا من تيهرت الامام ووزيره ابا

المفاضلة

بين

عبد الاعلى السمح، واختاروا من نفوسة ابا مرداس. . .» (72). وان لم نعلم من اي المواطن كان هذا الوفد فان الغرض من الزيارة كان يتمثل في الاطلاع على مستويات علماء أهل المغرب مما مكن هؤلاء من المغاربة واختيار من اختاروا وذلك لا يمكن ان يتم لهم الا بعد الاطلاع والتمحيص والمقارنات والامتحانات. ومما يدل على ان حلقات العلم بالمغرب في تلك الفترة قل أن تخلو من حضور بعض أهل المشرق ما يرويه الشماخي من «أن مشائخ نفوسة يقبلون على الامام (عبدالوهاب) فيجلسون اليه حين كان بالجبل فاذا قدم أبو مرداس (مهاصر السدراتي قام اليه الامام وكان قصيرا فقال رجل من أهل المشرق لم يعظم الامام هذا فقال حين سمعهم كيف لا أجل من تجله الملائكة ولا أعرف في الدنيا مثل هذا الا رجلا بالمشرق وهذا ارجح منه يسيرا. . .» وبعد محاورة اقر الحاضرون بأنهم لا يعلمون احدا بالمشرق ولا بالمغرب مثل هذا. (73)

(71) مقرن البغطوي: (12/ 6): من علماء جبل نفوسة الذين اعتنوا بتدوين سير الاباضية قد أتم كتابه في سير نفوسة 1203/ 599 كما يذكر ذلك الشماخي في السير 244، 245. لقد كان الكتاب مفقودا حتى عثر عليه الشيخ سالم بن يعقوب

وهو ما يزال مخطوطا بمكتبته. (72 الشماخي: السير: 165. (73) ن. م.: 175.

26