علاقة عمان بشمال إفريقيا
الجزء ١ · صفحة ٤٤سير
أوائلنا ومناقب أسلافنا من أهل المغرب من لدن وقع فيه مذهبنا الى هلم جرا، فانه قد عميت علينا أنباؤهم وغابت عنا آثارهم من بعد الشقة، وعظم المشقة، فشاور من بجربة يومئذ من العزابة والفقهاء ومن يشار بالبنان اليه من الحذاق والنبهاء وقرّر طلبة اخوانهم اليهم، ووصف لهم الكتاب المشروط عليهم فنظروا. . . فلم يروا أهلا لهذا التصنيف غير أبي العباس «الدرجيني» فعندها طلبه الحاج المذكور وهو السائل الذي وجبت طاعته.» (102) ويصعب تحديد أسماء مشائخ عمان في هذه الفترة لأنها غير محددة خاصة وأننا لانعرف عن الحاج عيسى بن زكرياء شيئا سوى أننا نستنتج من السياق أنه من جزيرة جربة، وانه ليس من العلماء، وانما من المشجعين على نشر العلم، إذ تحمل عبء هذه المسؤولية كاملا والراجح ان الامر كان زمن الشيخين اللذين ملأ القرن السابع / 13 في جزيرة جربة، وهما صالح بن نجم المغراوي، وأبومحمد عبدالله الصدغياني. (103) وبعد استشارة هذين الشيخين ومن معهما من أهل العلم بالجزيرة تقرر الاختيار على ابي العباس احمد الدرجيني، وهو من الذين درسوا بالجزيرة، فلم يكن من الحاج عيسى المذكور الا ان أوصل له ما توفر لديه مما جاء به من عمان ومما جمع للغرض من جربة لانجاز الكتاب. وفعلا فقد كان وما يزال كتاب طبقات الدرجيني جامعا لسير مشائخ الاباضية، ولا يستطيع ان يستغنى عنه باحث في هذا المضمار، وقد جاء الكتاب في لغة أدبية راقية خلصت ما عرفه كتاب السيرة وأخبار الأئمة لابي زكرياء يحيى ابن ابي بكر الوارجلاني (ق 12/ 6) من رطانة في الأسلوب،
وأضاف اليه اضافات حميدة.
102) البرادي: الجواهر: 11.
(103) فرحات الجعبيري نظام العزابة: 203 و 295.
44