علاقة عمان بشمال أفريقيا فرحات بن علي الجعبيري

علاقة عمان بشمال إفريقيا

الجزء ١ · صفحة ٥٦

على عديد من خفايا هذه العلاقات. ثم الى جانب اللقاءات كانت المراسلات تلعب دورا هاما فى توثيق الصلة بين المشرق والمغرب، وهذه المراسلات التي حفظ لنا منها التاريخ النزر القليل جاءت متعلقة اما بقضايا هامة أبرزها قضية الامامة العادلة والتوق الى تحقيقها والحفاظ عليها عندما تقوم، وأما بقضايا شائكة كالفتن التي تحدث هنا وهناك ولا يطمئن عادة كل طرف الا بما يأتي من تحليلات من الطرف الآخر، وأما بأحداث سارة يطرب لها الكل فينطلقون مهنئين وحامدين رب العالمين

وكانت هذه المراسلات تتم عن طريق اللقاء في موسم الحج فهي في الحقيقة سنوية، وان لم يبق منها الا القليل القليل، وموسم الحج أحسن فرصة للقاء من أجل التشاور اذ لكل من الطرفين مضارب يلتقون فيها في ما بينهم ومع غيرهم من حجاج العالم الاسلامي، ولم يسجل التاريخ الا ابرز اللقاءات بين اعلام الطرفين وما يدور فيها من محاورات علمية بناءة

بقى أن نشير الى ما عرفته هذه الاتصالات من حرص كبير على نشر الكتب المؤلفة هنا وهنالك، وقد لاحظنا أن المكتبات الأباضية مزدانة بالمخطوطات المشرقية والمغربية وقد وصلت أحمال الكتب من وقت مبكر من المشرق الى المغرب، وقد رحلت كتب المغاربة الى المشرق أيضا. وللحفاظ على هذا التراث تتكون من حين لآخر بعثات طلابية يكرع أفرادها من منابع العلم هنا وهناك في فترات ازدهاره في موطن دون الآخر. ل تلك ملامح الصلات هي بين اباضية المغرب واباضية عمان، لقاءات مباشرة في عمان أو في المغرب أو في الحج، ومراسلات مستمرة تحمل في طياتها آمال الأمة وآلامها، وكتب متبادلة على مر الزمن تحمل عصارة أفكار فقهاء الأمة، ومدارس علمية يتعانق فيها هذا مع ذاك، وعمل دؤوب على

56 -