علاقة عمان بشمال أفريقيا فرحات بن علي الجعبيري

علاقة عمان بشمال إفريقيا

الجزء ١ · صفحة ٥٥

رفض الظلم حيثما كانوا والبحث عن المواطن التي يتمكنون فيها من نشر مبادئهم. لذلك انتشروا شرقا وغربا كما فعل غيرهم من المناوئين المناوئين لسلطان بني آمية وبني العباس. ولذلك نجد انهم يتولون بعضهم البعض وفي ذلك يقول أبوسفيان محبوب بن الرحيل: وكانت المحكمة واحدا لو حكم رجل من المغرب تولاه من كان

بين

منهم بالمشرق، ولو حكم بالمشرق تولاه من كان بالمغرب. .» (114). ولقد تجلت هذه المعاني بوضوح في ما عرضنا من احوال العلاقات اباضية المشرق واباضية المغرب هذه العلاقات التي انطلقت من منطلق عقدي واحد ازداد تعمقا عبر الزمن وفعلا قد وضحت الدراسة ان العلاقة لم تنقطع عبر الزمن رغم بعد المسافة بين الطرفين، وقد بدت قوية في مرحلة النشأة حيث ظل أهل المشرق يرعون أهل المغرب رعاية تامة ويرجع أهل المغرب بالمشورة الى أهل المشرق في الكبيرة والصغيرة، ولا يطمئن لهم بال حتى ترد الرسل أو الأجوبة من هناك. ثم تعود هذه العلاقة الى قوتها من أواخر القرن الثالث عشر لتيسر سبل المراسلات نسبيا ولتوفر اقطاب في العلم يطمئن بعضهم الى بعض في تحليل الفتاوي المتعلقة بمستجدات الحضارة.

وفي ما بينهما نلاحظ ان العلاقة تقوى في فترات استقرار الاوضاع هنا وهنالك وتفتر عندما يسيطر الجور هنا وهنالك ذلك ان الكل يسلك مسلك التكتم والسرية استعدادا للمرحلة اللاحقة التي تعقب الظلم خاصة في عمان حيث ظلت الامامات العادلة تثأر من الظلم والظالمين عبر الزمن، وقد علمنا مدى استبشار المغاربة بمثل هذه الامامة حالما يبلغهم خبر قيامها، فيتقدمون مهنئين عن طريق المراسلة، أو عن طريق الرحلة والاتصال المباشر لي ولا ينبغي ان نغفل عن ذكر الثغرات العديدة التي لم تسمح بأن نزداد تعرفا

114) ن. م.:.

13:

55