خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

روتشلد إلى فلسطين سنة 1921 وزار عكّا أقام له هذا الشيخ الخارج على أمته حفلة تكريمية في بيته دعا إليها بعض أهل بلده دون أن يشعرهم بالشخصية المحتفل بها. فلما حضروا وجدوا الزعيم الصهيوني متصدّراً القاعة فاستاءوا من ذلك جميعاً استياء شديداً وانصرف عنه الأكثرون وبقي الأقلّون من الضعفاء مجاملة لهذا الشيخ وعند منصرف البارون من عكا أرسل إلى الشيخ الشقيري بواسطة الخواجة كلفرسكي والخواجة روزنهال الصهيونيين مبلغ مائة وخمسين جنيهاً مصرياً بحجة توزيعها على الفقراء؟ وقد نشرت جريدة الجامعة العربية في فلسطين والشورى (37) بمصر صورة كتاب كلفرسكي روزنتال إلى الشقيري بالزنكوغراف وكان لنشرها تأثير عظيم في الأوساط الوطنية.

وهكذا استمرّ كلفرسكي ينفق الأموال على الخوارج من العرب دون أن يبدو على مساعيه أثر محسوس في تخريب بنيان النهضة العربية وبدا لأهل الرأي من الصهيونيين أن هذه الوسائل عقيمة ولا تجرّ عليهم إلا الخسارة الماديّة، لذلك لما تعيّن الكولونيل كيش رئيساً للجمعية الصهيونية خلفاً للدكتور إيدر ورجع إلى ميزانية الجمعية الصهيونية حذف منها الجانب المخصص للدائرة الصهيونية العربية وألغاها من البرنامج.

وظل الصهيونيون بعد إلغاء هذه الدائرة واقتصاد مصروفاتها يعملون بأنفسهم مباشرة ويتصلون بالأشخاص الذين يستفيدون منهم، حتى إذا كانت الانتخابات البلدية التي أجريت سنة 1927،

(37) هي الجريدة التي أصدرها في القاهرة سنة 1924 المجاهد العربي الكبير محمد علي الطاهر للدفاع عن القضية الفلسطينية بصفة خاصة وقضايا الأمة العربية والإسلامية بصفة عامة.

102