خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس
الجزء ١ · صفحة ١٠٩المقاطعة و تهوّرهم وما يخشى على الأمن العام منهم!؟ ثم ذهب
هذا الرئيس ومعه الحاكم وقابلا المندوب السامي البريطاني في فلسطين، وذكر له ذلك الرئيس وهو يرتجف من الحدة أن شبان العرب القائمين بأمر المقاطعة أصبحوا بأعمالهم خطراً على الأمن العام، وأنهم سيهاجمون تل أبيب والمستعمرات اليهودية الأخرى ولإعادة اضطرابات شهر أغسطس سيرتها الأولى، إذا لم تسرع الحكومة للضرب على أيديهم بيد من حديد وتبطش بالمقاطعة وتجتثها من الأساس بإرهاب الذين يشجعونها!!! فسأل المندوب السامي حاكم المقاطعة عن مبلغ صحة هذه الأقوال فأكدها بعد أن
وافق عليها.
قمع
المقاطعة
بصرامة:
عقب هذه المقابلة أصدر المندوب السامي أمراً بإنهاء المقاطعة والبطش بالقائمين بها وكان من نتائج ذلك أن ألقي القبض في يافا على الشابين المخلصين علي الدباغ ومدحت الهباب ورفاقهما وسيقوا جميعاً إلى السجون ونكّل بهم أسوأ تنكيل ثم نفوا بعد ذلك خارج مدينتهم وكذلك فعلت السلطة في القدس فقد زجت ببعض الشبان في السجون وأخذت الجنود البريطانية المسلحة تحرس متاجر اليهود وترابط في مفارق الطرق وما جرى في يافا والقدس جرى في بقية مدن فلسطين.
لذلك نحن لا نستبعد أن نرى أشخاصاً من العرب يتسابقون هنا وهناك في سعي جدّي لإحباط المقاطعة. فقد شاهد الناس فهمي النشاشيبي شقيق راغب بك النشاشيبي رئيس بلدية القدس يغشى المخازن اليهودية علانية يشتري منها ما ليس في حاجة إليه في الساعة التي لم يكن يجرأ فيها عربي واحد مهما كان ضعيف
109