خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ١١٠

الإيمان بالوطنية على دخول المتاجر اليهودية! بل إنهم شاهدوا المذكور أمام المخازن اليهودية يشجع المارة على التعامل مع اليهود ويقول للمتخوّفين منهم: ماذا تريدون أن أشتريه لكم منهم؟. وكذلك كان يفعل أخو فخري النشاشيبي الذي كان يورد بضائعه إلى دكانه من اليهود ويعنف الرجال الذين يحرضون على

المقاطعة.

وهكذا اقترنت مساعي هؤلاء المعوقين بأعمال السلطة ومساعي اليهود لإحباط المقاطعة وشلّ عزائم القائمين بها، ولما انعقد مؤتمر نابلس بعد انقضاء هذه الفتنة قرّر إعادة المقاطعة بالرغم ممن حضره من المعارضين. فأخذت تلك الطغمة تهزأ بالقرار وتقاوم الساعين في المقاطعة.

وهل يعقل أن يكون هؤلاء الأشخاص وسعي الوكالة اليهودية والجمعية الصهيونية واهتمام رجال السلطة لإحباط المقاطعة وشلّ كل حركة وطنية أخرى هو من قبيل توارد الخواطر ووقوع الحافر على الحافر، والحال أننا رأينا قبيل حصول هذه الحوادث راغب بك النشاشيبي يتردّد على الدكتور آرلو زروف رئيس الوكالة اليهودية واللجنة التنفيذية الصهيونية في فلسطين ونراه أيضاً يتردّد على الأدون كوخ في مستعمرة تل أبيب ويجتمع هناك بالأدون ليفي والأدون غردون وغيرهم من أقطاب الصهيونية.

وشوهد كذلك تردّد فخري النشاشيبي على الزعيمين الصهيونين إبراهيم المالح ابن آني وغيرهما من اليهود المتحمسين للفكرة الصهيونية ثم يدعوهم إلى حفلات يقيمها لهم في منزله في الوقت الذي قررت فيه الأمة بالإجماع مقاطعة اليهود سياسياً واقتصادياً.

110